العيني

117

عمدة القاري

فظاهر ، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال : كان ذلك أول وصول الملك إليه ، وليس فيه ما يدل على كونه نائماً في القصة كلها ، والله سبخانه وتعالى أعلم . 52 ( ( بابُ عَلاَماتِ النُّبُوَّةِ في الإسْلاَمِ ) ) أي : هذا باب في بيان علامات النبوة ، والعلامات جمع علامة ، إنما لم يقل : معجزات النبوة لأن العلامة أعم منها ، ومن الكرامة ، والفرق بينهما ظاهر ، لأن المعجزة لا تكون إلاَّ عند التحدي بخلاف الكرامة . قوله : ( في الإسلام ) ، أي : في زمن الإسلام . 1753 حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا سَلْمُ بنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أبَا رَجاءٍ قال حدَّثنا عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ أنَّهُمْ كانوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في مَسِيرٍ فأدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إذَا كانَ وَجْهُ الصِّبْحِ عَرَّسُوا فغَلَبَتْهُمْ أعْيُنُهُمْ حتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَكانَ أوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنامِهِ أبُو بَكْرٍ وكانَ لا يُوقِظِ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ مَنَامِهِ حتَّى يَسْتَيْقِظَ فاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فقَعَدَ أبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأسِهِ فجَعَلَ يُكَبِّرُ ويَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فنَزَلَ وصَلَّى بِنَا الغَدَاةَ فاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فلَمَّا انْصَرَفَ قال يا فُلانُ ما يَمْنَعُكَ أنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا قال أصَابَتْنِي جَنابَة فأمَرَهُ أنْ يَتَيَمَّمَ بالصَّعِيدِ ثُمَّ صَلَّى وجَعَلَنِي رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في رُكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وقَدْ عَطِشْنَا عَطَشَاً شَدِيداً فبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إذَا نَحْنُ بامْرَأةٍ سادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ فَقُلْنَا لَهَا أيْنَ المَاءُ فقالَتْ إيهِ لا مَاءَ فقُلْنَا كَمْ بَيْنَ أهْلِكِ وبَيْنَ المَاءِ قالَتْ يَوْم ولَيْلَةٌ فَقُلْنَا انْطَلِقِي إلى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَتْ ومَا رَسُولُ الله فلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أمْرِهَا حتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثْتُهُ بِمِثْلِ الَّذِي حدَّثَتْنَا غيْرَ أنَّهَا حَدَّثَتْهُ أنَّهَا مُؤْتِمَةٌ فأمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فمَسَحَ في العزْلاَوَيْنِ فشَرِبْنَا عِطَاشاً أرْبَعِينَ رَجُلاً حتَّى رَوِينَا فمَلأْنا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وإدَاوَةٍ غَيْرَ أنَّهُ لَمْ نَسْق بَعِيراً وَهْيَ تَكادُ تَنِضُّ مِنَ المِلْءِ ثُمَّ قال هاتُوا ما عِنْدَكُمْ فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ والتَّمْرِ حَتَّى أتَتْ أهْلَهَا قالَتْ لَقِيتُ أسْحَرَ النَّاسِ أوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا فَهَداى الله ذَلِكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ المَرْأةِ فأسْلَمَتْ وأسْلَمُوا . ( انظر الحديث 443 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في تكثير الماء القليل ببركته صلى الله عليه وسلم ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وسلم ، بفتح السين المهملة وسكون اللام : ابن زرير ، بفتح الزاي وكسر الراء الأولى ، وقد مر في بدء الخلق ، وأبو رجاء ضد الخوف عمران بن ملحان العطاردي البصري ، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم بعد الفتح ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم ولم يهاجر إليه . والحديث مر في كتاب التيمم في : باب الصعيد الطيب وضوء المسلم ، بأتم منه وأطول ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( فأدلجوا ) ، من الإدلاج يقال : أدلج القوم إذا ساروا أول الليل ، وإذا ساروا في آخر الليل يقال : أدلجوا ، بتشديد الدال . قوله : ( عرسوا ) ، من التعريس وهو : نزول القوم آخر الليل يقفون فيه وقفة للاستراحة . قوله ( وكان لا يوقظ ) على صيغة المجهول قوله : ( فجعل يكبر ) أي : فجعل أبو بكر يكبر رافعاً صوته ، وقد تقدم في كتاب التيمم : أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، هو الذي كان يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا وقع في مسلم في الصلاة من حديث عوف الأعرابي عن أبي رجاء : أن عمر كان رجلاً جليداً ، فكبر ورفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولا منافاة ، إذ لا منع للجمع بينهما لاحتمال أن كلاًّ منهما فعل ذلك . قوله : ( في ركوب ) ، بالضم جمع : راكب ، وبفتحها : ما يركب . قوله : ( سادلة ) ، أي :